
بدأت قصتنا حين تقاعد أنور آفجي، خريج «معاهد القرى»، من المهنة التي خدم فيها سنوات طويلة معلّماً ثم مديراً، في قرى ونواحٍ لا يعرف كثيرون موقعها على الخريطة حتى اليوم. كان يحلم بالانتقال إلى إسطنبول ليغيّر حياة أسرته وليربّي أجيالاً مستنيرة بنور المعرفة التي أحبّها. في عام ١٩٧٨ خطا خطوته التجارية الأولى باستثمار في قطعة أرض في إسطنبول؛ وفي عام ١٩٧٩ وضع مع صديقين له أساس واحد من أعلى المباني السكنية في منطقته — وبه وضع أساس Avcıoğlu أيضاً. وحين انتقل إلى إسطنبول عام ١٩٨٢ مع أبنائه السبعة — أربعة معلمين وموظف حكومي وطبيب وصاحب مهنة حرة — تحوّلت الرحلة إلى قصة عائلة.
إنجاز ما لم يُنجز من قبل في المشروع الأول فتح الطريق أمام مشاريع إنشائية متنوعة. فمعرفة أنور آفجي، وفهمه للتجارة القائم على الثقة والقيم الأخلاقية والشفافية — وقد صاغته شخصية نالت الاحترام والتقدير — مكّنته من كتابة قصة نجاح مستقلة في كل قطاع استثمر فيه. حصل على لقب المستشار المالي وأسّس مكتبه الخاص؛ وبينما كانت مشاريع البناء مستمرة، استثمر في قطاعات كالنسيج والمجوهرات برؤية سبقت زمانه.
في عام ١٩٩٨ دخل معترك السياسة، وانتقلت جميع الأنشطة التجارية إلى الجيل الثاني بقيادة ابنه يالتشين آفجي. وفي عام ٢٠٠٤ دخل هذا الجيل قطاع التأمين الناشئ آنذاك، فحصل على وكالة معتمدة لإحدى أعرق شركات التأمين في تركيا، وحمل لسنوات أكبر محفظة في منطقته. وفي عام ٢٠٠٩ استُثمر في خدمات الحفر بأسطول ضمّ ١٠ آليات وأكثر من ٦٠ شاحنة، ونُفّذ أكثر من ١٠ مشاريع سكنية في منطقة أسنيورت النامية.
في عام ٢٠١٣ فقدنا أنور آفجي. لم يكن أثمن ما تركه لنا الشركات التي أسّسها، بل مثال رجل يقف خلف كلمته ويتقن عمله. ونحن، أبناءه وأحفاده، ما زلنا نحاول أن نقيس أنفسنا بالمقياس ذاته.
خلال أكثر من أربعين عاماً في التجارة، تجاوزنا العقبات والصعوبات الدورية كتفاً بكتف مع جميع أفراد العائلة. تعليم أنور آفجي — «كونوا معاً» — وتغيّر مفهوم التجارة جعلا الخطو نحو المأسسة أمراً لا مفرّ منه. وفي عام ٢٠١٨ جمعنا شباب الجيل الثالث — من أكاديميين ومهندسين ومحامين ومعلمين ومستشارين ماليين ومقاولين تولّوا مناصب إدارية في قطاعات متنوعة — تحت علامة مجموعة CHORO، مستلهمين التقاء وجهات النظر المختلفة كأصوات جوقة، وسلّمناهم إدارة كثير من شركات المجموعة.
في المجالات التي يتخصص فيها ممثلو هذا الجيل، أسّسنا علامات جديدة واستحوذنا على أخرى وأعدنا هيكلتها. ومع اتساع شراكاتنا ومحفظة عملائنا، بدأنا تقديم خدماتنا لكبرى المؤسسات في تركيا. ومن خلال مشاريع مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات العامة، حرصنا على أن تعود القيمة المادية والمعنوية التي كسبناها من بلدنا إليه قيمةً مضافة؛ ولا نزال ندعم طلاب مدرسة أنور آفجي الابتدائية في غوله بأردهان، التي تحمل اسم مؤسسنا.
نواصل استثماراتنا بالمعايير نفسها التي أبقتنا واقفين حتى اليوم: أن نكون جديرين بالثقة، وأن نعمل بشفافية، وأن نتحرك وفق خطة. نريد أن نمضي بالعمل الذي بدأ بخطوة واحدة عام ١٩٧٨، وأن نترك لمن يأتي بعدنا بنياناً متيناً.
وأخيراً أودّ أن أقول: أهمّ عمل لدينا هو الوفاء بما نَعِد به. لقد وضعنا دائماً مسؤوليتنا تجاه شركائنا وعملائنا وكل من نعمل معهم قبل سائر الأعمال، وهكذا سيبقى الأمر.